السيد هاشم البحراني

56

البرهان في تفسير القرآن

أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد ، ولم ينقضوا العهد * ( وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ) * ، أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله : * ( وهُوَ الْحَقُّ ) * ، يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * أي حالهم . ثم ذكر أعمالهم فقال : * ( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ ) * وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * . قوله تعالى : * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ) * - إلى قوله تعالى - * ( ولَوْ يَشاءُ اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) * [ 3 - 4 ] 9817 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « 1 » : « في سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) آية فينا وآية في عدونا ، والدليل على ذلك قوله تعالى : * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * إلى قوله تعالى : * ( لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) * ، فهذا السيف على مشركي العجم من الزنادقة ، ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب » . 9818 / [ 2 ] - وقال أيضا : قوله تعالى : * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * فالمخاطبة للجماعة ، والمعنى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والامام من بعده . 9819 / [ 3 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني ، جميعا ، عن القاسم ابن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( صلوات الله عليه ) - في حديث الأسياف الخمسة - قال : « والسيف الثالث على مشركي العجم ، يعني الترك والديلم والخزر ، قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ، ثم قال : * ( فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) * فأما قوله تعالى : * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ) * يعني بعد السبي منهم * ( وإِمَّا فِداءً ) * يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ، ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب » .

--> 1 - تفسير القمّي 2 : 301 . 2 - تفسير القمّي 2 : 302 . 3 - الكافي 5 : 11 / 2 . ( 1 ) في المصدر زيادة : قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) .